الدّنيا
أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُم
بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ
عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا
وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا
فَإِنَّا ظَالِمُونَ
(107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108)
إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ
رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ
لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ
سِخْرِيًّا حَتَّىٰ
أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ
(110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا
أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ
(111) قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا
لَبِثْنَا
يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِن
لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ۖ لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ
(114) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ
(115) فَتَعَالَى
اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ
رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا
آخَرَ لَا بُرْهَانَ
لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ
الْكَافِرُونَ (117) وَقُل رَّبِّ
اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
(118)المؤمنون)
الدنيا في القرآن الكريم
حذّر القرآن الكريم من حب الدنيا
والانغماس في شهواتها،
قال تعالى:
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ
نَبَاتُ
الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ
عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ
مُّقْتَدِرًا (
سورة
الكهف , آية 45
قال تعالى: (فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا).
سورة النجم، آية: 29.
قال تعالى:
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ ۗ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَوْا ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)
سورة يوسف
قال تعالى:
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (25)
قال تعالى: (وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ
بِمَبْعُوثِينَ).
سورة
الأنعام، آية: 69.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا
فِي سَبِيلِ
اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ ۚ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ
الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ ۚ فَمَا مَتَاعُ
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ
إِلَّا قَلِيلٌ).
سورة
التوبة، آية: 38.
قال تعالى:
(إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ
لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ
هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ).
سورة يونس، آية: 7.
قال تعالى: (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ
الَّذِينَ آمَنُوا ۘ
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ
مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
سورة
البقرة، آية: 212.
قال تعالى:(أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن
يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).
سورة
فاطر، آية: 8.
قال
تعالى:
(يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ
أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي
وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا
عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا
عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ ). سورة الأنعام، آية: 130.
(الدنيا في
أحاديثه صلى الله عليه وسلم
«مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة
ثم راح وتركها» (أحمد والترمذي/ صحيح
الجامع5668)
«ما لي وللدنيا» أي ليس لي ألفة
ومحبة معها، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا. وهذا قاله
لما قيل له: ألا نبسط لك فراشاً ليناً، ونعمل لك ثوباً حسناً «ما أنا في الدنيا
إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه
الشبه سرعة الرحيل وقلة المكث ومن ثم خص
الراكب. ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون
والنفوس فأخذت بهما استحساناً ومحبة، ولو باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها
لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم.
«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» (البخاري 6416) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال أخذ
رسول الله صلى الله عليه وسلم- بمنكبي فقال «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر
سبيل». وكان ابن عمر يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء
وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك. .
« اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا يزدادون من الله إلا بعدا». الحاكم
حسن صحيح الجامع 1146)
«لم يبق من
الدنيا إلا بلاء وفتنة». صحيح ابن ماجة الألباني 3276)
«لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضةما سقى كافرا
منها شربة ماء». (الترمذي صحيح الجامع 5295
«الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها». صحيح الترمذي/ الألباني 2321) عن المستورد بن
شداد رضي الله عنه قال كنت مع الركب الذين وقفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
على السخلة الميتة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أترون هذه هانت على أهلها
حين ألقوها» قالوامن هوانها ألقوها يا رسول الله قال «الدنيا أهون على الله من هذه
على أهلها».
«ألكم طعام» قالوا نعم. قال«فلكم شراب» قالوانعم. قال«فتصفونه» قالوانعم.
قال: «وتبرزونه» قالوا
نعم. قال«فإن معادهما
كمعاد الدنيا يقوم أحدكم إلى خلف بيته، فيمسك أنفه من نتنه».
(صحيح الترغيب 3241)
«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». مسلم 2956
«الدنيا ملعونة... إلا ما كان منها لله عز
وجل». حسن السلسة الصحيحة6/704)
«ألا إن الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا
ذكر الله وما والاه وعالما أو متعلما».
«حسن/ تخريج المشكاة 5103»
«أجملوا في طلب الدنيا فإن كل ميسر لما خلق
له» . صحيح ابن ماجة/ الألباني 1755)
«أجملوا في طلب الدنيا» أي اطلبوا الرزق طلباً جميلاً بأن ترفقوا أي تحسنوا السعي
في نصيبكم منها بلا كد وتعب ولا تكالب وإشفاق. ومن إجماله: اعتماد الجهة التي
هيأها الله ويسرها له ويسره لها فيقنع بها ولا يتعداها. ومنه أن لا يطلب بحرص وقلق
وشره ووله حتى لا ينسى ذكر ربه ولا يتورط في شبهة فيدخل فيمن أثنى الله تعالى عليهم بقوله
تعالى {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية[النور:37] ثم بين وجه الأمر بذلك بقوله: (فإن
كلاً أي كل أحد من الخلق ميسر كمعظم أي
مهيأ مصروف لما خلق) قدر له منها
يعني الرزق المقدر له سيأتيه ولا بد فإن الله تعالى قسم الرزق وقدره لكل أحد بحسب
إرادته لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا
ينقص بحسب علمه الأزلي.
«ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد في ما عند الناس يحبك الناس». صحيح/ تخريج المشكاة 5115)
«ليس من عمل يقرب من الجنة إلا قد أمرتكم
به ولا من عمل يقرب إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه فإن
جبريل ألقى في روعي أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله
أيها الناس وأجملوا في الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن
الله لا ينال فضله بمعصيته». صحيح الترغيب
1700)
_عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال صلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى
أحد. ثم صعد المنبر كالمودع للأحياء والأموات. فقال «إني فرطكم على الحوض. وإن
عرضه كما بين أيلة إلى الجحفة. إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي. ولكني أخشى
عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها وتقتتلوا فتهلكوا كما هلك من كان قبلكم». قال عقبة
فكانت آخر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. «ولكني أخشى أن تبسط
عليكم الدنيا» البخاري 4015)
_ عن عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا
عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها
وكان الرسول الله صلى الله عليه
وسلم هو صالح أهل البحرين وأمّر عليهم العلاء بن الحضرمي فقدم أبو عبيدة بمال من
البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافوا صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه
وسلم فلما انصرف تعرضوا له فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم ثم قال
«أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء» . قالوا أجل يا رسول الله قال«فأبشروا وأملوا
ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت
على من كان من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم».
«الفقر تخافون؟ والذي نفسي بيده لتصبن
عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغ قلب أحدكم
إن أزاغه إلا هي وأيم الله لقد تركتكم على
مثل البيضاء ليلها ونهارها سواء». حسن/
صحيح ابن ماجة الألباني 5
«ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجدوا بيوتكم كما
تنجد الكعبة فأنتم اليوم خير من يومئذ».
الطبراني/صحيح الجامع 3614) أي تزينوها والتنجيد التزيين «كما تنجد الكعبة
فأنتم اليوم خير من يومئذ» هذا إشارة إلى فضل مقام الورع وهو المرتبة الثالثة من
مراتبه الأربعة وهو ورع المتقين الذي هو ترك ما لا تحرمه الفتوى ولا شبهة في حله
لكن يخاف أداؤه لمحرم أو مكروه. «من أراد الآخرة ترك زينة الدنيا». حسن/صحيح الترمذي 2458)
_عن عبد
الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «استحيوا من الله حق الحياء» قالوا إنا نستحيي
من الله يا نبي الله، والحمد لله؛ قال: «ليس ذلك ولكن من استحيى من الله حق الحياء
فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة
ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك فقد استحيى من الله حق الحياء». «وأعوذ بك من فتنة
الدنيا» (البخاري 6374)
_ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال
تعوذوا بكلمات كان النبي -صلى الله عليه وسلم يتعوذ بهن «اللهم إني أعوذ بك من
الجبن وأعوذ بك من البخل وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة
الدنيا وعذاب القبر». وفي رواية البخاري
2822
): كان سعد يعلم بنيه
هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة. «الفقر تخافون أو تهمكم الدنيا فإن الله فاتح لكم
أرض فارس والروم وتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم بعدي إن زغتم إلا هي». حسن/صحيح دلائل النبوة للوادعي 587
) «خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق» قيل ما القلب المحموم قال «هو التقي النقي الذي
لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد». قيل فمن على أثره قال «الذي يشنأ الدنيا ويحب
الآخرة». قيل فمن على أثره قال «مؤمن في خلق حسن». ابن ماجة/صحيح الجامع 3291)
«من أراد الآخرة ترك زينة
الدنيا». (حسن/صحيح الترمذي 2458)
_عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، قال رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-: «استحيوا من الله حق الحياء»،
قالوا: إنا نستحيي من الله يا نبي الله، والحمد لله؛ قال: «ليس ذلك، ولكن من
استحيى من الله حق الحياء؛ فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت
والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك؛ فقد استحيى من الله حق
الحياء».
«وأعوذ بك من فتنة الدنيا» (البخاري
6374)
_عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: تعوذوا بكلمات كان النبي -صلى الله
عليه وسلم- يتعوذ بهن: «اللهم إني أعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من البخل، وأعوذ بك
من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وعذاب القبر». _وفي رواية (البخاري 2822): كان سعد يعلم بنيه هؤلاء
الكلمات، كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة، ويقول: إن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- كان يتعوذ منهن دبر الصلاة. «الفقر تخافون أو تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتح
لكم أرض فارس والروم، وتصب عليكم الدنيا صبا حتى لا يزيغكم بعدي إن زغتم إلا
هي». (حسن/صحيح دلائل النبوة للوادعي 587)
«خير الناس ذو القلب المحموم واللسان الصادق» ، قيل: ما القلب المحموم؟ قال:
«هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد». قيل: فمن على أثره؟ قال: «الذي
يشنأ الدنيا، ويحب الآخرة». قيل: فمن على أثره؟ قال: «مؤمن في خلق حسن». (ابن ماجة/صحيح الجامع 3291)
«كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»
(البخاري 6416)
_عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- قال: أخذ رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول:
إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن
حياتك لموتك. «لا تتخذوا الضيعة، فترغبوا في الدنيا». (أحمد والترمذي/صحيح الجامع 7214)
«لا تتخذوا الضيعة» يعني القرية التي تزرع وتستغل، وهذا وإن كان نهياً عن
اتخاذ الضياع لكنه مجمل فسره بقوله: «فترغبوا في الدنيا» يعني لا يتخذ الضياع من
خاف على نفسه التوغل في الدنيا، فيلهو عن ذكر اللّه، فمن لم يخف ذلك لكونه يثق من
نفسه بالقيام بالواجب عليه فيها فله الاتخاذ، كما اتخذ النبي -صلى الله عليه وسلم-
الأراضي واحتبس الضياع، قال تعالى: {رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا
بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ} الآية. «ليكف أحدكم من الدنيا خادم ومركب». (حسن/صحيح الجامع 5464)
«إنما يكفي أحدكم، ما كان في الدنيا، مثل زاد الراكب». (الطبراني/صحيح الجامع 2384)
«إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا» أي مدة كونه فيها «مثل زاد الراكب» هو
ما يوصل لمقصده بقدر الحاجة من غير فضلة في مأكله ومشربه، وما يقيه الحر والبرد،
وهذا إرشاد إلى الزهد في الدنيا، والاقتصار فيها على قدر الحاجة، فإن التوسع فيها
وإن كان قد يعين على المقاصد الأخروية، لكن النعم الدنيوية قد امتزج دواؤها بدائها
ومرجوها بمخوفها ونفعها بضرها، فمن وثق ببصيرته وكمال معرفته فله استكثار بقصد صرف
الفاضل إلى ما يوصل إلى منازل الأبرار، وإلا فالبعد البعد والفرار والفرار عن مظان
الأخطار.[المناوي]
«مالي
وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» (أحمد والترمذي/ صحيح الجامع5668)
«ما لي وللدنيا» أي ليس لي ألفة ومحبة
معها، ولا أنها معي حتى أرغب فيها، أو ألفة وصحبة لي مع الدنيا. وهذا قاله لما قيل
له: ألا نبسط لك فراشاً ليناً، ونعمل لك ثوباً حسناً؟ «ما أنا في الدنيا إلا كراكب
استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» قال الطيبي: وهذا تشبيه تمثيلي ووجه الشبه سرعة
الرحيل وقلة المكث، ومن ثم خص الراكب.
ومقصوده أن الدنيا زينت للعيون والنفوس فأخذت بهما استحساناً ومحبة، ولو
باشر القلب معرفة حقيقتها ومعتبرها لأبغضها ولما آثرها على الآجل الدائم.
«ما أنا والدنيا، وما أنا والرقم».
(أبو داود/صحيح الجامع 5555)
عن ابن عمر: أن رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- أتى فاطمة فرأى على بابها سترا، فلم يدخل عليها قال: وقلما كان يدخل إلا بدأ
بها، فجاء علي رضوان الله عليه فرآها مهتمة، فقال: مالك؟ فقالت: جاءني رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- فلم يدخل، فأتاه علي فقال: يا رسول الله إن فاطمة اشتد عليها
أنك جئتها ولم تدخل عليها. فقال النبي صلى الله عليه و سلم: «ما أنا والدنيا، وما
أنا والرقم» فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت:
فقل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما تأمرني؟ قال: «قل لها فلترسل به إلى بني
فلان» والمعنى: أي ليس لي ألفة مع الدنيا ولا للدنيا ألفة ومحبة معي حتى أرغب
إليها وأبسط عليها، أو استفهامية أي: أي ألفة ومحبة مع الدنيا «وما أنا والرقم»
بفتح فسكون النقش والوشى. «لست من الدنيا، وليست مني، إني بعثت والساعة
تستبق». (صحيح الجامع 5080)
«لست من الدنيا، وليست» الدنيا «مني، إني بعثت» أنا «والساعة تستبق» هذا لا
يعارضه تمدحه بما خص به من الغنائم التي لم تحل لغيره، لأن إحلالها له وتمدحه بها
ليس لنفسه بل للمصالح العامة.
«اللهم
اجعل رزق آل محمد في الدنيا قوتا». (صحيح
الجامع 1257) قال المناوي: وفي رواية: [كفافاً]: أي بلغة تسدّ رمقهم وتمسك قوتهم،
بحيث لا ترهقهم الفاقة ولا تذلهم المسألة والحاجة ولا يكون فيهم فضول يصل إلى ترفه
وتبسط ليسلموا من آفات الغنى والفقر، والكفاف ما لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر
الحاجة، والقوت ما يسد به الرمق سمي [قوتاً] لحصول القوة به. سلك المصطفى -صلى
الله عليه وسلم- طريق الاقتصاد المحمود، فإن كثرة المال تلهي، وقلته تنسي، فما قل
منه وكفى، خير مما كثر وألهى.
«والله!
ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه - وأشار يحيى بالسبابة - في
اليم. فلينظر بم يرجع؟». (مسلم 2858)
«ما أخذت الدنيا من الآخرة، إلا كما أخذ المخيط غمس في البحر من مائه»
. (الطبراني/صحيح الجامع 5522) هذا من
أحسن الأمثال، فإن الدنيا منقطعة فانية ولو كانت مدتها أكثر مما هي، والآخرة أبدية
لا انقطاع لها، ولا نسبة للمحصور إلى غير المحصور، بل لو فرض أن السماوات والأرض
مملوءات خردلاً، وبعد كل ألف سنة طائر ينقل خردلة، فني الخردل، والآخرة لا تفنى.
فنسبة الدنيا والآخرة في التمثيل كنسبة خردلة واحدة إلى ذلك الخردل، ولهذا لو أن
البحر يمده من بعده سبعة أبحر والأشجار أقلام تكتب كلام اللّه لنفدت الأبحر ولم
تنفد الكلمات.
«اللهم من
آمن بك، وشهد أني رسولك، فحبب إليه لقاءك، وسهل عليه قضاءك، وأقلل له من الدنيا،
ومن لم يؤمن بك، ويشهدك أني رسولك، فلا تحبب إليه لقاءك، ولا تسهل عليه قضاءك،
وكثر له من الدنيا». (الطبراني/صحيح
الجامع 1311)
«وكثر له من الدنيا» وذلك هو غاية الشقاء، فإن مواتاة النعم على وفق المراد
من غير امتزاج ببلاء ومصيبة يورث طمأنينة القلب إلى الدنيا وأسبابها، حتى تصير
كالجنة في حقه، فيعظم بلاؤه عند الموت بسبب مفارقته.
«إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا، وهو يحبه، كما تحمون مريضكم
الطعام والشراب تخافون عليه». (أحمد/صحيح
الجامع 1814) وذلك لأنه سبحانه وتعالى خلق عباده على أوصاف شتى، فمنهم القوي
والضعيف والوضيع والشريف، فمن علم من قلبه قوة على حمل أعباء الفقر الذي هو أشد
البلاء وصبر على تجرع مرارته، أفقره في الدنيا ليرفعه على الأغنياء في العقبى. ومن
علم ضعفه وعدم احتماله وأن الفقر ينسيه ربه، صرفه عنه لأنه لا يحب أن عبده ينساه
أو ينظر إلى من سواه، فسبحان الحكيم العليم.
«إذا رأيت
الله تعالى يعطي العبد من الدنيا ما يحب، وهو مقيم على معاصيه؛ فإنما ذلك منه
استدراج». (أحمد والطبراني/صحيح الجامع 561) أي أخذ بتدريج واستنزال من درجة إلى
أخرى، فكلما فعل معصية قابلها بنعمة وأنساه الاستغفار، فيدنيه من العذاب قليلاً
قليلاً ثم يصبه عليه صباً. قال إمام الحرمين: إذا سمعت بحال الكفار وخلودهم في
النار فلا تأمن على نفسك فإن الأمر على خطر، فلا تدري ماذا يكون وما سبق لك في
الغيب، ولا تغتر بصفاء الأوقات فإن تحتها غوامض الآفات. وقال علي -رضي الله عنه-:
كم من مستدرج بالإحسان، وكم من مفتون بحسن القول فيه، وكم من مغرور بالستر عليه.
وقيل لذي النون: ما أقصى ما يخدع به العبد؟ قال: بالألطاف
والكرامات.[المناوي]
«أما ترضى
أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة».
(البخاري 4913)
_عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-ما: مكثت سنة أريد أن أسأل عمر بن
الخطاب عن آية، فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجعت
وكنا ببعض الطريق، عدل إلى الأراك لحاجة له، قال: فوقفت له حتى فرغ، ثم سرت معه
فقلت: يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على النبي -صلى الله عليه وسلم- من
أزواجه، فقال: تلك حفصة وعائشة، قال: فقلت: والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا
منذ سنة، فما أستطيع هيبة لك، قال: فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فاسألني، فإن
كان لي علم خبرتك به، قال: ثم قال عمر: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء
أمرا، حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم، قال: فبينا أنا في أمر أتأمره
إذ قالت امرأتي: لو صنعت كذا وكذا، قال: فقلت لها: ما لك ولما ها هنا، فيما تكلفك
في أمر أريده؟ فقالت لي: عجبا لك يا ابن الخطاب، ما تريد أن تراجع أنت، وإن ابنتك
لتراجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يظل يومه غضبان، فقام عمر، فأخذ رداءه
مكانه حتى دخل على حفصة فقال لها: يا بنية إنك لتراجعين رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- حتى يظل يومه غضبان؟ فقالت حفصة: والله إنا لنراجعه، فقلت: تعلمين أني أحذرك
عقوبة الله، وغضب رسوله -صلى الله عليه وسلم-، يا بنية لا تغرنك هذه التي أعجبها
حسنها حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إياها، يريد عائشة، قال: ثم خرجت حتى
دخلت على أم سلمة لقرابتي منها فكلمتها، فقالت أم سلمة: عجبا لك يا ابن الخطاب،
دخلت في كل شيء، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه،
فأخذتني والله أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، فخرجت من عندها. وكان لي صاحب من
الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوف ملكا من
ملوك غسان، ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي
الأنصاري يدق الباب، فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغساني؟ فقال: بل أشد من ذلك،
اعتزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت
ثوبي فأخرج حتى جئت، فإذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مشربة له، يرقى عليها
بعجلة، وغلام لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسود على رأس الدرجة، فقلت له: قل
هذا عمر بن الخطاب، فأذن لي، قال عمر: فقصصت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذا
الحديث، فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإنه لعلى
حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظا
مصبوبا، وعند رأسه أهب معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت، فقال: «ما يبكيك».
فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال: «أما ترضى
أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة».
«حولي هذا. فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا». (مسلم 2107) عن عائشة -رضي الله عنها قالت: كان
لنا ستر فيه تمثال طائر. وكان الداخل إذا دخل استقبله. فقال لي رسول الله -صلى
الله عليه وسلم-: «حولي هذا. فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت الدنيا» قالت: وكانت لنا
قطيفة كنا نقول علمها حرير. فكنا نلبسها. «أوجدتم
في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا». (أحمد/الصحيح المسند-الوادعي 402)
_عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: لما أعطى رسول الله – صلى الله عليه
وعلى آله وسلم – ما أعطى من تلك العطايا في قريش وقبائل العرب، ولم يكن في الأنصار
منها شيء، وجد هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القالة، حتى قال
قائلهم: لقي رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قومه. فدخل عليه سعد بن
عبادة فقال: يا رسول الله، إن هذا الحي قد وجدوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا
الفيء الذي أصبت، قسمت في قومك وأعطيت عطايا عظاما في قبائل العرب، ولم يكن في هذا
الحي من الأنصار شيء. قال: «فأين أنت من ذلك يا سعد؟» قال: يا رسول الله ما أنا
إلا امرؤ من قومي، وما أنا. قال: «فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة» قال: فخرج سعد
فجمع الناس في تلك الحظيرة. قال: فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا. وجاء
آخرون فردهم. فلما اجتمعوا أتاه سعد، فقال: قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار. قال:
فأتاهم رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو
له أهل. ثم قال: «يا معشر الأنصار مقاله بلغتني عنكم؟ وجدة وجدتموها في أنفسكم،
ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟»
قالوا: بل الله ورسوله آمن وأفضل. قال: «ألا تجيبوني يا معشر الأنصار؟» قالوا:
وبماذا نجيبك يا رسول الله، ولله ولرسوله المن والفضل. قال: «أما والله لو شئتم
لقلتم. فلصدقتم وصدقتم أتيتنا مكذبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك،
وعائلا فأغنيناك. أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها
قوما ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم، أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس
بالشاة والبعير وترجعون برسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – في رحالكم،
فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت
الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء
الأنصار». قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله – صلى الله
عليه وعلى آله وسلم – قسما وحظا. ثم انصرف رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله
وسلم – وتفرقنا.
«يا أبا ذر أترى أن كثرة المال هو الغنى؟ إنما الغنى غنى القلب، والفقر فقر
القلب، من كان الغنى في قلبه، فلا يضره ما لقي من الدنيا، ومن كان الفقر في قلبه،
فلا يغنيه ما أكثر له في الدنيا، وإنما يضر نفسه شحها». (النسائي/صحيح الجامع 7816)
«لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل». (البخاري 6420)
«ما أجد في غزوته هذه. في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى». (الحكم/الصحيح المسند- الوادعي 1221)
_عن يعلى بن أمية قال: أذن رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
بالغزو وأنا شيخ كبير ليس لي خادم، فالتمست أجيرا يكفيني، وأجري له سهمه، فوجدت
رجلا، فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السهمان، وما يبلغ سهمي؟ فسم لي
شيئا، كان السهم أولم يكن، فسميت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته، أردت أن أجري
له سهمه، فذكرت الدنانير، فجئت النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فذكرت له
أمره فقال: «ما أجد في غزوته هذه. في الدنيا والآخرة إلا دنانيره التي سمى».
«من أصاب حدا فجعلت عقوبته في الدنيا، فالله أعدل من أن يثني على عبده
العقوبة، ومن أصاب حدا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد
عفا عنه». (الحاكم/الصحيح المسند-الوادعي
980)
«من أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في الدنيا فهو له كفارة وطهور» (البخاري 7468)
_عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- قال: بايعت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- في رهط، فقال: «أبايعكم على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا
تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا
تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فأخذ به في
الدنيا فهو له كفارة وطهور، ومن ستره الله فذلك إلى الله: إن شاء عذبه وإن شاء غفر
له».
«هما ريحانتاي من الدنيا» يقصد الحسن والحسين. (البخاري 3753)
_عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه-ما وسأله رجل عن المحرم يقتل الذباب؟
فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب!، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله -صلى الله عليه
وسلم-، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «هما ريحانتاي من الدنيا».
_وفي رواية (صحيح الترمذي-الألباني3770): أن رجلا من أهل العراق سأل ابن عمر
عن دم البعوض يصيب الثوب. فقال ابن عمر: انظر إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد
قتلوا ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وسمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
يقول: «إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا». «إن عبدا
خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما عنده، فاختار ما
عنده». (البخاري 3904)
_عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جلس
على المنبر فقال: «إن عبدا خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء، وبين ما
عنده، فاختار ما عنده». فبكى أبو بكر، وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. فعجبنا له،
وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عبد
خيره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا
وأمهاتنا، فكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو المخير، وكان أبو بكر هو أعلمنا
به، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن من أمن الناس علي في صحبته وماله
أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لتخذت أبا بكر، إلا خلة الإسلام، لا يبقين
في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر».
«ما من نبي، يمرض إلا خُيّر بين الدنيا والآخرة» (البخاري 4586)
_عن عائشة -رضي الله عنها: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما
من نبي، يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة». وكان في شكواه الذي قبض فيه، أخذته بحة
شديدة، فسمعته يقول: « {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ
النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ}». فعلمت أنه
خُيّر.
«يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء، إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا
ثم احتسبه، إلا الجنة». ( البخاري 6424)
«يقول الله عز وجل إذا أخذت كريمتي عبدي في الدنيا لم يكن له جزاء عندي إلا
الجنة». (صحيح الترغيب للمنذري/ الألباني
3448)
قال المناوي: أي: أعميت عينيه، يعني
جارحيته الكريمتين عليه، وكل شيء يكرم عليك فهو كريمك وكريمتك، والإضافة للتشريف،
فيفيد أن الكلام في المؤمن، وفي رواية [عبدي المؤمن] (في الدنيا لم يكن له جزاء
عندي) يوم القيامة (إلا الجنة) أي دخولها مع السابقين، أو بغير عذاب، لأن فقد
العينين من أعظم البلايا، ولذا سماها في خبر آخر [حبيبتين] لأن الأعمى كالميت يمشي
على وجه الأرض، وهذا مقيد بالصبر والاحتساب، وظاهر الأحاديث أنه يحشر بصيراً، وأما
قوله تعالى: {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى}
[الإسراء:72] فهو في عمى البصيرة، وما هنا في عمى البصر. وأما خبر [من مات على شيء
بعثه اللّه عليه] فالمراد من الأعمال والأحوال الصالحة والطالحة.
«المصائب، والأمراض، والأحزان في الدنيا جزاء». (صحيح الجامع 6717) «إن الله
تعالى جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل».
(صحيح الجامع 1738) أي يقتل بعضهم بأيدي بعض مع دعائهم إلى كلمة التقوى
واجتماعهم على الصلاة، وجعل القتل كفارة لما اجترحوه كما بينته أخبار أخرى.
الدنيا
في أحاديث الصحابة الكرام
_(حديث مرفوع) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ، عَنْ
يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : " ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا ، ثُمَّ ابْتُلِينَا
بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ " , قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا
حَدِيثٌ حَسَنٌ . رقم الحديث: 2401
_يقول ابن عباس رضي الله عنه: "ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا
الأسماء، وأما الذوات فمتباينة"، وعلاج حب الدنيا والانغماس في شهواتها أن
يتذكّر الإنسان الجنة وما فيها من النعيم، فيتّخذ من الدنيا زاداً له لآخرته.
↑ "علاج حب
الدنيا بنعيم الآخرة"، www.almunajjid.com، اطّلع عليه بتاريخ 12-3-2019. بتصرّف.
_ رُوي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: (خَرَجَ
رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا ولَمْ يَشْبَعْ مِن
خُبْزِ الشَّعِيرِ).[٤] رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: (لَمْ
يَأْكُلِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى خِوَانٍ حتَّى مَاتَ، وما أكَلَ
خُبْزًا مُرَقَّقًا حتَّى مَاتَ).
رواه البخاري، الرقم: 5414، صحيح.
_ رُوي عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: (لَمْ
يَأْكُلِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى خِوَانٍ حتَّى مَاتَ، وما أكَلَ
خُبْزًا مُرَقَّقًا حتَّى مَاتَ).
رواه البخاري، الرقم: 6450، صحيح.
_ رُوي عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أنه قال: (لقد
رأيتُ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ وما يجدُ منَ الدَّقلِ ما يملأُ بِهِ
بطنَهُ).
رواه مسلم، الرقم: 2977، صحيح.
_ رُوي عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- أنه قال:
(وَاللَّهِ إنِّي لأَوَّلُ رَجُلٍ مِنَ العَرَبِ، رَمَى بسَهْمٍ في سَبيلِ اللهِ،
وَلقَدْ كُنَّا نَغْزُو مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، ما لَنَا
طَعَامٌ نَأْكُلُهُ إلَّا وَرَقُ الحُبْلَةِ وَهذا السَّمُرُ، حتَّى إنَّ
أَحَدَنَا لَيَضَعُ كما تَضَعُ الشَّاةُ).
رواه مسلم، الرقم: 2966، صحيح.
يا ابن آدم خلقتك لعبادتي فلا
تلعب، وتكفلت برزقك فلا تتعب، فاطلبني تجدني، فإن
وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك
فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء.